يوسف بن تغري بردي الأتابكي
5
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الثلاثاء أول شهر رمضان من سنة خمس عشرة وثمانمائة وكان الذي قدم صحبة طرباي من عند الأمير نوروز إلى القاهرة الأمير بكتمر السيفي تغرى بردى أعني أحد مماليك الوالد وكان من جملة أمراء الطبلخانات بدمشق وكان قبل خروجه من دمشق أوصاه الأمير نوروز أنه لا يقبل الأرض بين يدي الملك المؤيد فلما وصل إلى الديار المصرية وحضر بين يدي السلطان أمره أرباب الدولة بتقبيل الأرض فأبى وقال مرسلي أمرني بعدم تقبيل الأرض فاستشاط الملك المؤيد غضبا وكاد أن يأمر بضرب رقبته حتى شفع فيه من حضر من الأمراء ثم قبل الأرض ثم في سابع عشر شهر رمضان المذكور أرسل الملك المؤيد الشيخ شرف الدين ابن التباني الحنفي رسولا إلى الأمير نوروز ليترضاه ويكلمه في الطاعة له وعدم المخالفة وسافر ابن التباني إلى جهة الشام ثم في تاسع شوال أمسك السلطان الملك المؤيد شيخ الأمير سودون المحمدي المعروف بتلى أي مجنون وقيده وأرسله إلى سجن الإسكندرية ثم أمسك فتح الله كاتب السر واحتاط على موجوده وصادره فضرب فتح الله المذكور وعوقب أشد عقوبة حتى تقرر عليه خمسون ألف دينار ثم في ثالث عشر شوال استقر القاضي ناصر الدين بن البارزي في كتابه السر الشريف بالديار المصرية عوضا عن فتح الله المذكور هذا والأمير نوروز قد استدعى جميع النواب بالبلاد الشامية فحضر إليه الأمير